المبشر بن فاتك

204

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : ليس الملك من ملك العبيد بل من ملك الأحرار ، ولا الغنىّ من جمع المال بل من دبّر المال وسئل : كيف ينبغي للرجل أن يصنع كيلا « 1 » يحتاج ؟ فقال : إن كان غنيا فليقتصد ، وإن كان فقيرا فليدمن العمل . وقيل له : من يخدمك ؟ فقال : الذي تخدمونه يخدمنى . وسئل : كم ينبغي للانسان أن يكتسب من المال ؟ فقال : الذي لا يحتاج معه إلى الملق والمداراة ، ولا يعوزه ما يحتاج إليه . وقال لتلاميذه : إذا كسلتم عن التأدّب فصنّفوا مجالسكم بغرائب الأحاديث لتنشطوا . [ 29 ب في ص ] وقال : لا ينبغي للعاقل أن يتمنى لصديقه الغنى فيزهى عليه ، ولكن يتمنى أن يساويه في الحال . وقال : لا تحقّرن « 2 » من الخير قليلا تفعله ، فإن القليل من الخير كثير . وقال : لفكرة يوم للملك في نفسه أنفع له من فرح سنة بملكه ! وكان يقول : معنى العقل وعمله تمييز الأشياء وتفصيلها ، ومعنى الصدق وعمله ثبات الأشياء في مواضعها ، ومعنى الجهل وعمله تلبيس الأشياء وتخليطها ، ومعنى الكذب وعمله وضع الأشياء في غير مواضعها . وقال : كما تتوخى [ 47 ب ] بالوديعة أهل الثقة والأمانة ، كذلك يجب أن تتوخى بالمعروف أهل الوفاء والشكر . وقال : لا تثقن بأنك حكيم حتى تملك شهوتك . ونظر إلى شيخ يتعلم العلم ، فقال : لأن يتعلّم في آخر عمره خير من أن يعدم العمر كلّه !

--> ( 1 ) ح : لئلا . ( 2 ) ب : تحقرون .